شيماء المزروقي (من المصدر)
الأربعاء 13 مارس 2024 / 16:55
رمضان بكل ما فيه من جماليات وروحانيات يختلف تماماً في عيون الناس عن بقية الأشهر، وتظل له مكانة غالية على نفوس البشر صغيرهم وكبيرهم، فالجميع يجل ويعظم هذا الشهر الكريم، وخاصة المبدعين الذين يتصفون بشفافية عالية تجاه الأحداث والمناسبات، فماذا يمثل رمضان بالنسبة للمبدع، وماذا يقرأ خلاله، وماذا يكتب، وكيف يقضي أوقاته؟
رمضان فرصة للعقل للهدوء وتعلَم الصبر والصمت و فرصة للتدرب على التغيير
تقول الأديبة الإماراتية شيماء المرزوقي: "أعتبر شهر رمضان، شهر التغيير، لأن مختلف عاداتنا الاجتماعية والثقافية، تتغير خلال أيام وليالي هذا الشهر، بل حتى الجوانب المتعلقة بقضاء اليوم، تختلف تماماً، ففي رمضان، نضع برامج جديدة، وتدخل في جدولنا اليومي، مهام وأنشطة مختلفة عمَا تعودنا عليها في بقيَة أيام العام، وبالتالي أعتبر رمضان، فرصة كبيرة، للتعليم والتدريب على التغير، خاصة وأن الإنسان يلاحظ ويرى، أن جميع من بقربه وفي مجتمعه، يتغيرون، ويتماشون مع متطلبات أيام وليالي رمضان".
وفي تصريحات خاصة لـ24 تضيف: "لدى شغف بالقراءة، وهي زاد يومي، وأخصص لها مساحة من الوقت، قبل الخلود للنوم، وفي شهر رمضان، أركز على نوع من القراءة، تتعلق بالتاريخ والسير، وأنهل من سيرة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، وأتمنى أن أكون قارئة للقرآن الكريم، طوال أيام العام، أيضاً أحب التنويع في القراءة، وهي عادة لدي، وفي رمضان، أحرص على المحافظة على هذا التنويع، والانفتاح على مختلف الكتب، خاصة تلك التي تتحدث عن مآثر الآباء والأجداد".
وتتابع: "الحقيقة وقتي مزدحم منذ الصباح حتى الاستعداد للخلود إلى النوم، طوال أيام العام، وقد تكون مفارقة غريبة، حيث أجد متسعاً في الوقت خلال رمضان، ليس لأن المهام والأعمال أقل، وليس لأن الواجبات الاجتماعية والأسرية، تراجعت فهي مستمرة، لكن قد يكون السبب الشعور بروح هذا الشهر، وفضائل أيامه المباركة".
وتوضح ابنة الإمارات المرزوقي: "في العادة، خلال أيام رمضان، أتوقف نسبياً عن الكتابة الإبداعية، لكن عندما ترد الفكرة، أحرص على تدوينها في لحظتها، وهذه الفكرة، قد تحضر حتى في أي يوم من أيام رمضان المبارك، لا أضع قيوداً، ولا شروطاً، ولا أوقاتاً محددة، لكن في رمضان تحديداً، أحاول التركيز على المراجعة، والتدقيق، أكثر من الكتابة نفسها".
وتذكر: "أنا شغوفة بالتأمل، وأحب التفكير العميق، ورمضان، فرصة للعقل للهدوء، وتعلم فضيلة الصبر والصمت، في كل شهر من شهور رمضان، يدهشني اتحاد الناس، واتفاقهم على روحانيته، والتوجه نحو العبادات، ونحو التواصل والزيارات، هذا ما أحبه في رمضان، أعتقد أنه شهر يعلمنا، أنه يمكننا الاتفاق، والانسجام، مهما اختلفت آرائنا، ومهما تعددت ثقافاتنا".
وعن حضور رمضان في الأدب العربي تقول: "هناك الكثير من الأعمال الأدبية التي رصدت طبيعة هذا الشهر الفضيل، والعادات التي تسود خلال أيامه ولياليه، خاصة الشعر، حيث يكتب الكثيرون من الشعراء القصائد عن رمضان، ولا تتوقف، وأيضاً الرواية، هناك أعمال تحدثت عن رمضان، أو تضمنت بعض أحداثها وزمنها، رمضان، والحال نفسه في مجال القصة القصيرة، ومع هذا فإنني أعتقد أن المجال واسع، ومازال هذا الشهر يستحق المزيد من الوقفات، والمزيد من القصص التي تحكي عن طبيعته وأيامه الفضيلة، وما يسود في أوقاته من روحانية واطمئنان".
وتختم المرزوقي: "أنصح بالتوجه نحو قراءة القرآن الكريم، ولكن هذا بديهي وطبيعي، لدى معظم الناس، وأعتبر القرآن رفيقنا الأبدي في هذه الحياة، نقرأه في كل حين وزمن، وليس في شهر رمضان المبارك وحسب، ولكن في هذا الشهر، أنصح وأحث على تكثيف القراءة والتأمل في معانيه وعمقه، والاستفادة من روحانيته، كما أنصح بالتوجه نحو القراءة التي فيها سيرة رسولنا الكريم وصحابته، والاستفادة من تاريخ الآباء والأجداد، لأن هذه الكتب تعتبر محطة مهمة في تاريخنا، ومسيرتنا الحياتية".